الميرزا القمي
611
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
نقول : إن كان الدّليل على حجيّتها هو أنّه ظنّ المجتهد ، فلا بدّ في المسائل الفقهيّة من الرّجوع إلى ما يحصل به الظنّ منها ويترجّح صحّتها وموافقتها للحقّ في نظر المجتهد ، سواء وافق واحدا من تلك الأخبار المذكورة في وجوه التّراجيح أم لا . فإنّ حجّية هذه الأخبار الواردة في العلاج أيضا إنّما هو من جهة أنّه ظنّ المجتهد بالفرض . فلو فرض حصول الظنّ بأحد طرفي الأخبار الواردة في المسألة الفقهيّة أنّه هو الموافق للواقع ، واقتضى الظنّ الحاصل من جهة بعض هذه الأخبار الواردة في العلاج خلافه ، مثل أنّ الظنّ الاجتهادي اقتضى ترجيح الخبر الدّال على تقديم موافقة الكتاب على ما دلّ على ترجيح ما وافق المشهور في الأخبار العلاجيّة ، لكون راوي الرّواية الأولى أوثق وأعدل . ثمّ إذا تأمّلنا في المسألة الفقهيّة ورأينا أحد طرفي المسألة أقوى في النّظر والحديث الدالّ عليه أرجح بسبب القرائن الأخر ، مثل علوّ الإسناد « 1 » وموافقة دليل العقل ، وغير ذلك من المرجّحات الاجتهاديّة ، وإن كان الطّرف الآخر موافقا لظاهر الكتاب ؛ فحينئذ لو اعتمدنا على ظنّنا هذا بأوفقيّة ما وافق مختارنا من الخبرين الواردين في هذه المسألة الفقهيّة لنفس الأمر ، وراجعنا مختارنا في المسألة الأصوليّة وترجيحنا لما دلّ على ترجيح موافق الكتاب على ما وافق المشهور ؛ فلا بدّ من أن نترك الظنّ الأوّل بهذا الظنّ . وأنت خبير بأنّه لا دليل على ذلك ولا ترجيح بينهما ، بل التّرجيح للأوّل لأنّه ظنّ بالحكم النّفس الأمريّ في المسألة الفقهية أوّلا .
--> ( 1 ) في نسخة الأصل ( الأسناد ) .